«نعود إلى هذا غدًا» عبارة يمكن أن تحمل اتفاقين مختلفين. لنفترض أن شخصين يتحدثان عن ترتيب زيارة: أحدهما يقصد أن يناقشا الأمر غدًا، والآخر يفهم أن الزيارة نفسها ستحدث غدًا. ينتهي الحديث دون اعتراض، ثم يبدأ كل واحد في ترتيب يومه على معنى لم يقصده الآخر. لا نحتاج في هذا المثال إلى شخص مهمل أو سيئ النية كي تظهر المشكلة؛ تكفي عبارة بقيت أوسع من الاتفاق.
أفكر في هذا النوع من المواقف لأنني أريد أن أعرف ما حدث قبل أن أحوّله إلى حكم على شخص. قد يكون هناك وعد لم يُحترم فعلًا، وقد تكون الكلمات لم تحمل المعنى نفسه للطرفين. وبين الاحتمالين مساحة تستحق سؤالًا. لا أريد أن أمحو بها أثر الانتظار أو الارتباك، بل أن أفهم ما يحتاج إلى إصلاح بدل أن أدافع عن تفسير لم أختبره.
ما الذي اختلفنا في فهمه؟
في مثال الزيارة، يمكن أن يبدأ الحديث من جملة محددة: «فهمتُ أننا سنزورهم اليوم، فهل كنت تقصد أن نحدد الموعد اليوم؟». السؤال هنا يتيح للطرف الآخر أن يشرح، ويكشف في الوقت نفسه الأساس الذي بُني عليه الانتظار. أما البدء بعبارة «أنت لا تهتم بمواعيدي» فينقل النقاش من كلمة قابلة للتوضيح إلى صفة يُطلب من الشخص أن يدافع عن نفسه أمامها.
يساعدني في ذلك الفصل بين الملاحظة والتفسير، وهو ما تناولته عند الحديث عن تحويل الملاحظة إلى سؤال يمكن فحصه. ما أعرفه في هذا المثال هو أنني انتظرت بناءً على فهم معين. أما سبب عدم مجيء الآخر فلا يزال سؤالًا. الاعتراف بهذا الفرق يترك لي حق شرح ما ضايقني، دون أن أنسب إليه قصدًا لم يقله.
وقد تكون التفاصيل التي نعود إليها قليلة جدًا: أي يوم قصدنا؟ هل كان الكلام اقتراحًا أم موعدًا نهائيًا؟ من كان ينتظر تأكيدًا من الآخر؟ لا أحتاج إلى استعادة كل كلمة لأكسب النقاش. أبحث عن الموضع الذي افترق عنده الفهمان، حتى يصبح ما سنفعله بعده أوضح.
التوضيح لا يعفيني من نصيبي
حين أكون صاحب العبارة الملتبسة، لا يكفي أن أكرر ما قصدته. يمكن أن أرى أيضًا ما سمحت به صياغتي من فهم، وأن أقول: «قصدت أن نناقش الموعد، لكنني لم أوضح ذلك». هذه جملة تتحمل مسؤولية محددة؛ لا تعلن أنني سبب كل ما حدث، ولا تجعل الشخص الآخر مخطئًا لأنه لم يقرأ ما بقي في رأسي.
وقد أكون أنا من أكمل الكلام بافتراض لم أتأكد منه. عندها أستطيع أن أراجع فهمي دون أن أتعامل مع المراجعة بوصفها هزيمة. لا يلزم أن يتوزع الخطأ بالتساوي، ولا أن نعثر لكل طرف على نصيب كي يبدو الحديث منصفًا. ما أريده هو أن يظهر نصيب كل واحد كما تسنده الوقائع، وأن يجد أثره عناية مناسبة.
إذا تسبب الالتباس في تغيير ترتيب شخص آخر، فالتوضيح بداية فقط. ربما يحتاج الأمر إلى اعتذار، أو إبلاغ من ينتظر، أو اختيار موعد بديل يناسب المتأثرين. فهم السبب لا يعيد الوقت الذي مضى، لكنه يساعد على اختيار إصلاح متصل بالمشكلة بدل الاكتفاء بإثبات أن النية كانت طيبة.
وقد يكون الخلاف حقيقيًا
ليس كل اختلاف سوء فهم. قد يفهم شخص طلبي تمامًا ثم لا يستطيع الموافقة عليه، أو يفضّل ترتيبًا آخر. هنا تصبح إعادة الشرح المتكررة محاولة للحصول على الموافقة، لا لتوضيح المعنى. أحتاج إلى أن أسأل نفسي: هل أريد أن يُفهم كلامي، أم أرفض احتمال أن يكون مفهومًا ومع ذلك لا يقبله الآخر؟
وكذلك لا يصح أن أصف وعدًا واضحًا لم أنفذه بأنه مجرد التباس كي أخفف مسؤوليتي عنه. إذا كان الموعد معلومًا وتغير قراري، فالمطلوب الاعتراف بالتغيير وأثره. الفرق مهم؛ لأن من انتظر لا يحتاج دائمًا إلى شرح أفضل للكلمات، بل إلى إجابة صادقة عما حدث والتزام واقعي بما يمكن فعله الآن.
اتفاق صغير يكفي
بعد أن يتضح موضع الالتباس، قد تكفي عبارة أدق: «غدًا نتحدث لنختار يوم الزيارة، ولا يوجد موعد مؤكد بعد». لا أريد أن يتحول الحديث اليومي إلى عقد طويل، لكن الكلمات التي يترتب عليها انتظار أو خروج أو عمل تستحق قدرًا من التحديد. وأستطيع أن أسأل عن المعنى قبل أن أبني عليه ترتيبًا يصعب تغييره.
ليس هدفي أن نخرج من كل حوار متفقين على كل شيء. يكفيني أحيانًا أن نعرف ما بقي مختلفًا، وما الذي اتفقنا عليه فعلًا. ويمكن أن تنتهي محادثة الإصلاح دون أن نعيد تقييم العلاقة كلها؛ فهذا الموقف وحده لا يحمل تاريخ الشخص، ولا يفسر كل ما بيننا.
أحب أن يبقى بيننا مجال لسؤال بسيط: «هل هذا ما قصدته؟». مجال يسمح للكلمة بأن تتضح، ولمن أخطأ بأن يصحح، وللاختلاف الحقيقي بأن يُقال باسمه. عندها نعالج ما حدث بقدره، ونترك للشخص مساحة أكبر من المعنى الذي علق في جملة واحدة.